ماذا يعلمنا شهر رمضان في الإدارة؟

ماذا يعلمنا شهر رمضان في الإدارة؟

لا شك أن رمضان، عزيزي القارئ، مدرسة يتعلم فيها المسلمون و غيرهم الكثير من الأمور المهمة و التي لا تخلو بالطبع من تطبيقات إدارية وهو محور حديثنا اليوم، فما هي أهم تلك الأمور؟

من أهم ما يعلمنا شهر رمضان ضبط النفس ومنعها عن الغضب، وقد ورد في حديث النبي صلى الله عليه و سلم قوله “إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ” ولاشك أن هذا خلق عظيم وصعب تحقيقه إلا بالممارسة و المران، وقد رأيت الكثير من المدراء من الذين ينفعلون بسرعة كبيرة جداً عند أدنى هفوة يرتكبها الموظفون و يبادر في اتخاذ قرارات يندم عليها لاحقاً و لات ساعة مندم، ولعلي شخصياً كنت من هؤلاء الأشخاص فعودت نفسي أنه إذا أخطأ أحد ما بكلمة أو تصرف أن لا أسمح لنفسي باتخاذ أي قرار أو إجراء أو حتى بالحديث معه لمدة لا تقل عن ساعة. ذلك أنني أعلم أنني طوال هذه الساعة تموج في نفسي عاصفة من الغضب الذي يمنعني أن أفكر بشكل سليم أو أن أتخذ قراراً سليماً، وحين بدأت بعمل ذلك وجدت نفسي بالفعل أحمد نفسي أنني لم أفعل أو لم أقل ما كنت أفكر به، بل دفعني ذلك إلى زيادة مدة الانتظار حتى باتت في أكثر الأحيان يوماً كاملاً.

ومن أهم ما يعلمنا شهر رمضان أيضاً الصبر، وهو من أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها المدير ورائد العمل خاصة و الذي من الطبيعي أن يواجه الكثير من العقبات والمعوقات عند بدء عمله، فإن سمح لها بالتغلب عليه عاد إلى نقطة الصفر، و إن صبر عليها و فكر في حلول لها و تدبر الأمر ملياً، استطاع أن يتغلب عليها و يتجاوزها و أصبحت دروس مستفادة تدفع به إلى مزيد من النجاح. ثم إن للصبر فوائد أخرى كثيرة، صبرك على مقدم الخدمة، قد يعطيك وضعاً تفضيلياً عنده إن أحسنت التفاوض، و صبرك على العميل، يزيد من ثقته بك وصبرك على فريق العمل يجعلهم يتمسكون بك كقائد و معلم وصبرك في تقييم الفرص المتاحة يعطيك الفرصة كي تختار أحسنها و الكثير الكثير من الأمور التي لو أحسنت فيها الصبر لكانت عاقبتها إلى خير.

ومما يعلمنا إياه شهر رمضان أيضاً الشعور بالآخرين وكما ورد في الحديث الشريف “لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، و أن تضع نفسك في مكانهم قبل أن تحكم عليهم وهذا أيضاً من المهارات المهمة جداً لكل قائد ومدير، فعندما تناقش عرض عمل مع أحد الموظفين ضع نفسك مكانه و تأمل هل هو عادل أم لا، و عندما تتفق مع شريكك على عمل ما ضع نفسك مكانه و تأمل هل هذا الاتفاق منصف أم لا، و عندما تقدم خدمة لأحد العملاء، ضع نفسم مكانه و تأمل هل تكون راضياً عن هذه الخدمة و هذا السعر أم لا و هكذا. وصدقني لو فعلا طبقنا ذلك لتغيرت الكثير من مواقفنا.

ولعل من أهم ما يعلمناه رمضان التركيز، فأنت تبتعد عن كل الملهيات من أكل و شرب و غيرها لتركز في العبادة، وكذلك يجب أن تكون في العمل قادراً على إدارة وقتك بشكل صحيح بالابتعاد عن الملهيات من الأعمال التي لا قيمة لها و التركيز على الأعمال ذات القيمة و التي تستحق انتباهك و تركيزك

هذا بعض ما تأملته و لعله يوجد أيضاً الكثير مما يمكن أن نتعلمه من هذا الشهر المبارك.

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و كل عام و أنتم بخير

أرسل تعليقك