حدثني صديقي المستشار

حدثني صديقي المستشار

حدثني صديقي المستشار فقال:
تلقيت دعوة على العشاء من أحد معارفي ممن لم أرهم منذ زمن بعيد، ورغم أنني لست مولعاً تماماً بالمناسبات الاجتماعية و حضورها قررت أن ألبي الدعوة، خاصة أنه ذكر أن هناك عدداً من رجال الأعمال بين المدعوين.

حرصت أن أظهر بالمظهر اللائق لهذه المناسبة، وأن أكون في الموعد المحدد تماماً. فمكان الدعوة كان من أفخم المطاعم الموجودة في مدينتي و التي ربما تحتاج إلى حجز موعد قبل مدة لا تقل عن أسبوع كي تستطيع تناول العشاء فيه. عند وصولي وجدت النادل بانتظاري حيث اصطحبني بأدب جم إلى مكان الطاولة. مد صديقي يده مصافحاً بسرعة، بينما نهض الشخض الذي بجانبه متثاقلاً وبابتسامة عريضة وعيون ثاقبة تتأملني من الأعلى إلى الأسفل مد يده بهدوء، فتناولتها معرفاً باسمي وبدوره ذكر اسمه مرحباً بي.

كان الرجل في الأربعينات من عمره، وكان وسيماً جداً بشعر أشقر ونظارات فضية ولباس لا أشك أنه من إحدى كبريات الماركات العالمية. الحقيقة أنه كان بكل بساطة يعكس مظهر الرجل الثري جداً والناجح جداً والواثق بنفسه جداً جداً.

بعد الأسئلة المعتادة عن الأخبار و الصحة، بدأ صديقي بتعريفي أكثر بالرجل فهو صناعي مرموق، والحقيقة أنني كنت سمعت به سابقاً فهو من عائلة ثرية كانت ثروتها تتركز في القطاع العقاري ثم انشق هو عنهم واتخذ مسار التصنيع لشغفه به ولاقى فيه نجاحاً كبيراً، ثم انتقل صديقي إلى التعريف بي كاستشاري أعمال.

نظر الرجل إلي وقال تشرفنا، لكن هل لك أن تخبرني أكثر عن طبيعة عملك فقد سمعت كثيراً باستشاريي الأعمال ولم أفهم تماماً ماذا يعملون.

طبعاً لم يكن السؤال مفاجأً لي فقد تعودت خاصة في مدينتي الصغيرة على هذا السؤال، حيث القليل من الناس يعرفون عن طبيعة هذا العمل. تكلمت بمفردات حاولت أن تكون بسيطة قدر الإمكان فقلت: مهمتي أن أساعد أصحاب الشركات و المصانع وصناع القرار على الوصول إلى مزيد من النجاح عن طريق اتخاذ القرارات الصحيحة التي تعتمد على خبرتي ودراستي وباستخدام أساليب علمية و ممارسات مثبتة تطبقها الشركات الناجحة.

إذاً أنت تقول أنك تعرف جيداً كيف تدير شركة أو مصنعاً و تحوله إلى كيان ناجح؟ قال الرجل.

نعم، أنا أساعد أصحاب القرار في إدارة مؤسساتهم و شركاتهم بشكل صحيح للوصول إلى النجاح، أجبته

فلماذا إذاً لم أسمع باسمك كصاحب شركة ناجحة؟ نظر إلي الرجل بعينيه الثاقبتين، ثم ابتسم وقال المعذرة لم أقصد إهانتك أو التقليل من شأنك، أعني لماذا لم تقم بالفعل بتأسيس عمل أو شركة أو مصنع تجني منه الأرباح طالما كانت هذه المهارة عندك؟؟

توقف صديقي المستشار هنا عن الكلام ونظر إلي، فسألته وماذا أجبت؟ فقال لي لو كنت مكاني ماذا كنت ستجيب؟

تراجعت قليلاً إلى الوراء مسنداً ظهري إلى الكرسي، وقلت: إذاً صديقنا الواثق بنفسه يعتقد أن المعرفة وحدها أو الخبرة تكفي كي تأسس عملك الخاص؟

ثم تقدمت مرة أخرى ووضعت يدي على الطاولة، أتدري ماذا؟ أعتقد أنه محق!

كي تؤسس أي عمل ناجح أنت بحاجة إلى أمرين اثنين: رأس المال الكافي و الخبرة والمعرفة المناسبة، و من وجهة نظري فإن أحدهما يغني عن الآخر، فإذا كان لديك رأس المال المناسب تستطيع أن توظف الخبرة أو المعرفة المطلوبة، و إذا كانت لديك الخبرة و المعرفة المطلوبة فأنت تستطيع أن تجد من أصحاب رأس المال من يثق بك و يستثمر أمواله معك، قد يتم ذلك كشراكة وقد يتم ذلك كقرض حسن أو غير ذلك. لكن نعم هذا ممكن و الرجل محق.

قد يكون الوقت مناسباً لك، صديقي المستشار أن تنتقل إلى إنشاء العمل أو الشركة الخاصة بك، و التي ليس بالضرورة أن تكون شركة استشارية بل يمكن أن تكون تجارية أو في أي قطاع من القطاعات التي قدمت لها سابقاً خدماتك و صرت على دراية كبيرة بما فيها و من فيها.

عندها نظر إلي صديقي المستشار بعمق وقال لعلك بالفعل محق…هل لديك بعض النقود لتقرضني؟!

أرسل تعليقك