لماذا يفشل تنفيذ الخطة الاستراتيجية؟

تنفيذ الاستراتيجية

لماذا يفشل تنفيذ الخطة الاستراتيجية؟

وبعد أشهر من العمل الدؤوب والمراجعات الكثيرة والتفحيص و التمحيص، تم إقرار الاستراتيجية العامة و احتفلنا بحضور لفيف من الشخصيات العامة و الخاصة و ألقيت الكلمات و التقطت الصور ثم عاد كل منا إلى  إدارته متحمساً لتنفيذ هذه الخطة و البدء في حصد النتائج، ولكن…

  • لم ندر من أين وكيف نبدأ التطبيق
  • لم نفهم الكثير من المصطلحات الجديدة ورسائل البريد الالكتروني التي بدأت تصلنا من مكاتب التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع بدت و كأنها ألغاز بالنسبة لنا
  • اختفى بعض الأشخاص ممن كنا نعتمد عليهم في تطبيق الاستراتيجية، بعضهم ترك العمل و الآخر انتقل إلى أقسام أخرى وبعضهم سافر في بعثة
  • بدأت اجتماعاتنا تتحول إلى أماكن للعتاب و تبادل إلقاء اللوم في “فشل الاستراتيجية”
  • صرنا نخاف من لقاء الإدارة العليا ونتهرب من اجتماعاتها ونحاول صياغة التقارير بأي طريقة ترضيهم، حتى لو كانت بعض المعلومات المذكورة فيها غير دقيقة

إذا حصل الموقف أعلاه سابقاً معك عزيزي القارئ، فأنت في المكان الصحيح لتعرف الأسباب، فبينما تستثمر العديد من الشركات والمؤسسات الكثير من الوقت و المال في وضع الخطة الاستراتيجية، تبدو النتائج مخيبة للآمال كثيراً عندما ننتقل إلى التطبيق، ولعلاج هذه المشكلة يجب أن نبدأ بمعرفة الأسباب، كما تعلم عزيزي القارئ يكمن دائماً نصف الحال في معرفة سبب المشكلة، و أستطيع أن أجمل لك الأسباب كما يأتي:

  • لم تقم الإدارة العليا بالرعاية الصحيحة و المباشرة لمشروع صياغة الاستراتيجية، وقد يكون ذلك بسبب خوفها أو جهلها بأهمية التخطيط الاستراتيجي وكيفية القيام به بشكل صحيح. يحصل هذا تحديداً إذا كان مشروع صياغة الاستراتيجية تم فرضه فرضاً من جهات حكومية عليا، ولم يتم تعيين راع مناسب للمشروع Project Sponsor
  • لم يعط الوقت الكاف والمناسب ولم تتوفر الخبرة ربما لاختيار الجهة الاستشارية التي سوف يتم تعيينها لقيادة مشروع التخطيط الاستراتيجي، ونتج عن ذلك اختيار جهة ذات كفاءة منخفضة و بالتالي كانت النتائج مخيبة للآمال
  • لم يتم استشارة أكبر عدد ممكن من المعنيين بالاستراتيجية Stakeholders و خاصة الذين سوف يكونون مسؤولين عن تطبيقها ولم يكن لهم مدخلات، وملاحظات وهذا من أكير الأخطاء عندصياغة أي استراتيجية فالمسؤولين عن تطبيقها يجب أن يكونو أول من تتم استشارتهم و الأخذ بآرائهم
  • تمخض عن مشروع صياغة الاستراتيجية، مجموعة من الأهداف والمؤشرات KPIs منهاما هو SMART ومنها ما هو غير ذلك، وللتذكير فالأهداف الاستراتيجية و/أو مؤشراتها يجب أن تكون:
    • Specific: محددة وواضحة لا غموض فيها
    • Measurable: قابلة للقياس، إذا ما لم يمكن قياسه لا يمكن إدارته وتحسينه
    • Attainable: يمكن تحقيقها ضمن الإمكانات المؤسسية المتاحة
    • Relevant: ذات صلة بالرؤية
    • Timely-bound: محددة بإطار زمني نسعى أن لا تتجاوزه
  • بنتيجة السببين الأول والثاني في الأعلى تولدت مقاومة تغيير عالية جداً في بيئة العمل Change Resistance، حيث اعتبر المعنيون Stakeholders أنه طالما لم تتم استشارتهم و الإصغاء إليهم فلا حاجة لهم، كما اعتبروا أن الأهداف المرسومة غير دقيقة أو غير واقعية أو لا يمكن تحقيقها ضمن الإطار المحدد، ومن المعلوم لديك عزيزي القارئ أن مقاومة التغيير هي من أهم أسباب فشل أي مشروع وأي تحول منشود، مالم تتم إدارتها بشكل مناسب
  • لم يترافق مشروع صياغة الاستراتيجية بورشات عمل تأهيلية، تساهم في رفع مستوى الإدراك awareness لدى المعنيين بثقافة التخطيط الاستراتيجي وتشرح لهم المصطلحات الجديدة والتي سوف تشكل جزءاً من أعمالهم اليومية لاحقاً، وهذا أيضاً زاد من ممانعة التغيير لديهم
  • لم يتم تحديد أبطال تغيير Change Champions أو تم تحديدهم بدون وضع وتوضيح مسؤولياتهم وصلاحياتهم، وللتوضيح فإننا عادة نقوم بزرع أبطال تغيير وهم أشخاص يحظون عادة باحترام كبير في أقسامهم ويسند إليهم قيادة التغيير ومساعدة وتوجيه الآخرين فيما يتعلق بتطبيق الاستراتيجية، ويقومون برفع تقاريرهم وتوصياتهم لمكتب الاستراتيجية أو مكتب إدارة المشاريع المسؤول عن تنفيذ الاستراتيجية
  • لم يتم اتخاذ أي اجراءات علاجية سريعة للمشاكل المتفاقمة أعلاه، حتى تراكمت المشاكل وأدت إلى شبه شلل تام في تنفيذ الاستراتيجية

الآن عزيزي القارئ وبعد أن قمنا بشرح الأسباب، ما هي مقترحاتك للتطبيق الصحيح وتنفيذ الاستراتيجية بنجاح؟

تعرف على المزيد في مقالي عن المحاذاة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي

2 تعليقان

  • Avatar
    أكرم النجار

    هناك من يأخذ في الاعتبار معظم النقاط السابقة ويظل يفشل في تنفيذ الاستراتيجية وذلك :
    ١-لم يتم دراسة جدوى المشاريع والبرامج الصحيحة التي يُرجى ان تحقق الأهداف الاستراتيجية
    ٢- لم يتم تنفيذ المشاريع والبرامج الصحيحة بالطريقة الصحيحة التي تؤدي الى تحقيق الفوائد وبالتالي الأهداف الاستراتيجية
    ٣- عدم تواجد لاعب الوسط ( مكتب المحافظ) الذي يربط بين مكتب التخطيط الاستراتيجي وبين مكتب ادارة المشاريع ليؤكد تنفيذ البرامج والمشاريع و تحقيق المنافع والأهداف الاستراتيجية

    • م. بيهس السوادي

      شكراً جزيلاً للمشاركة. هل تتفق معي أنه إذا تم تغطية النقاط المذكورة في المقال، يتم بشكل تلقائي تغطية ما ذكرته في تعليقك

أرسل تعليقك