من هو استشاري الأعمال؟

من هو استشاري الأعمال؟

عندما سألني ابني في إحدى المرات “أبي، ماذا تعمل؟” لا أخفيك يا قارئي العزيز أنني شعرت بالمفاجأة والصدمة، ربما بنفس الطريقة التي تشعر بها السيدة الأنيقة عندما يسألها أحدهم كم عمرك؟

 

والحقيقة أنها ليست أول مرة أشعر بهذه الصدمة من هذا السؤال إذ تتكرر لدي هذه الصدمة في كل مرة، عندما يكون السائل بتقديري بعيدًا كل البعد عن مجال عملي وبالتالي فإن إجابة من نوع “استشاري أعمال” قد ترسم علامات عديدة من الاستغراب وتفتح الأبواب لألف سؤال بعدها، وبالتالي فأول ما يتبادر لذهني عندما يسألني صاحب البقالة أو مؤذن الجامع أو شرطي الجوازات عن عملي أن أقول له مهندس، وهي بالفعل مهنتي المسجلة على بطاقتي الشخصية بنتيجة دراستي للهندسة. لكن حتى هذه الإجابة تفتح الطريق لأسئلة محرجة أخرى من نوع “مهندس ماذا؟ وهل بإمكانك أن تصلح لي جهاز التلفاز الخاص بي أو تقوم بإعادة تهيئة جهاز الكمبيوتر أو الموبايل ☹؟”

 

والحقيقة أنني توقفت ولم أستطع أن أجيب ابني عن عملي، إذ يهمني أن أعطيه إجابة دقيقة وفي نفس الوقت لم أدر كيف أشرحها له، فبادرت زوجتي لإنقاذي مشكورة، بإجابة إسعافية أخرى “بابا يعمل مديرًا في شركته”، لم ترضِ فضول الأطفال إذ أتبعها بطبيعة الحال بسؤال “شركة ماذا؟”

 

استشارات الأعمال لا شك مجال كبير جدًا وله تخصصات عديدة وكل تخصص ربما يكون لديه تخصصات فرعية أخرى، أما ما يفعله مستشارو الأعمال يا ولدي، فهو أنهم كأي استشاري آخر، يقدمون النصيحة لمن استشارهم، وقد قيل في غابر الأزمان أن “النصيحة تعدل جملًا” طبعًا في حال كان الناصح خبيرًا بما ينصح به عارفًا ببواطن الأمور وظواهرها، إذ كثيرًا ما تنقذ النصيحة الصحيحة من مآزق عديدة أو تفتح لك آفاقًا جديدة.

 

ولو أردت أن أقرب الأمر إلى أقرب مهنة معروفة لقلت إن استشاري الأعمال هو الطبيب الذي تلجأ إليه الشركات التي تعاني من مشاكل في الأداء، تمامًا كما يلجأ المريض للطبيب ولهذا أوجه شبه عديدة منها:

  • الوقاية خير من العلاج، مبدأ طبي معروف، وكذلك الأمر بالنسبة لعالم الأعمال، لا تنتظر حتى تقع في ورطة ثم تبحث عمن يحلها لك، استكشف دائمًا الأفاق الجديدة وابحث عمن يساعدك في استشراف المشاكل قبل وقوعها حتى تمنع وقوعها بداية وحافظ على سلامة عملك بالتمارين التي تجعله دائمًا في مستوى عال من الصحة والأداء.

 

  • يحاول بعض المرضى علاج أنفسهم بأدوية شعبية وأعشاب منها ما يكون مفيدًا بالفعل ومنها ما يكون بالغ الضرر، قبل اللجوء إلى الطبيب، وكذلك يفعل بعض المدراء وأصحاب الشركات عندما يحاولون معالجة مشاكلهم دون توفر الخبرة اللازمة لديهم.

 

  • لا يلجأ المريض للطبيب حتى يحس بالألم وأحيانًا حتى يتجاوز هذا الألم المستوى الذي يستطيع هذا المريض تحمله وفي بعض الأحيان، يكون الوقت قد فات للأسف ولا بد من تدخل جراحي، وكذلك الأمر فكثير من مدراء وأصحاب الشركات لا يلجأ للاستشاريين حتى تبلغ المشاكل أو الخسائر حدًا لا يستطيع تحمله وربما يكون الأوان قد فات.

 

  • الأطباء منهم الخبير المتمرس المتخصص ومنهم من لا زال في بداية الطريق، ولا شك أنك دائمًا تبحث عن المتخصص حتى لو تقاضى مبلغًا أكبر لأنك تعلم أن في وصفته سبب الشفاء، كذلك يجب أن تفعل عندما تريد حلًا لمشاكل عملك ابحث عن المتخصص تخصصًا دقيقًا.

 

  • الأطباء، حتى المتخصصون منهم، على شاكلات عدة، منهم من يراعي ربه وضميره فيبذل كل جهده في إيجاد أسباب الألم ومن ثم يصف لك أحسن دواء بأقل سعر ممكن، ومنهم من لا يستمع إليك وهمه أن ينتقل إلى المريض الذي بعدك ويصف لك الدواء الذي تأتيه أكبر عمولة من استخدامه. كذلك الأمر في استشاريي الأعمال، تحرّ منهم من يخاف الله ويراعي ربه وضميره.

 

  • يعطيك الطبيب الوصفة ويطلب إليك صرفها واستعمالها بحسب التعليمات بدقة، ولكنه لا يستطيع أن يجبرك على ذلك. الأمر متروك لك تمامًا في أن تستخدم الوصفة أو لا، وكذلك الأمر بالنسبة لاستشاري الأعمال إذ تتلخص مهمته في كتابة الوصفة وعليك تطبيقها أو رفضها ومع ذلك إذا قررت تطبيقها فأنا أنصحك أن تجعله قائمًا على تطبيق هذه الوصفة حتى يتأكد من تطبيقها بالشكل الصحيح المناسب.

 

مقالتي هذه مهداة إلى ولدي وإلى زملاء المهنة ممن مثلي يتلعثمون عندما يسألهم السائل “ماذا تعمل؟” لعلي أكون قد ساعدتهم في الإجابة الصحيحة وللقارئ الشغوف الذي لا زال يبحث عن أجوبة لأسئلته في مقالتي هذه وغيرها من مقالات الموقع، أرجو ألا يتردد في طرح كل ما يخطر بباله ودعائي لكم جميعًا بالتوفيق.

 

4 تعليقات

  • يوسف المصطفى

    شكرا لك بيهس!

    تعطل محرك سفينة عملاق فاستعان اصحاب السفينة بجميع الخبراء الموجودين، بحثو عن الخلل لكن دون جدوى . لم يستطع أحد منهم معرفة كيف يصلح ذلك المحرك ..وبعد جهد كبير عثروا على رجل عجوز يعمل في إصلاح السفن منذ أن كان شابا و كان يحمل حقيبة أدوات كبيرة معه،وعندما وصل باشر في العمل.فحص المحرك بشكل دقيق، من القمة إلى القاع.كان هناك اثنان من أصحاب السفينة يراقبونه بحماس وترقب ،راجين أن يعرف سبب تعطل المحرك ثم إصلاحه.وبعد دقائق  انهى الفحص،ثم ذهب إلى حقيبته وأخرج مطرقة صغيرة وبهدوء طرق على جزء من المحرك دون اي جهد يذكر.وفوراً عاد المحرك للحياة وبعناية أعاد المطرقة إلى مكانها.وقال العجوز : لقد اصلح المحرك !وبعد أسبوع استلم أصحاب السفينة فاتورة الإصلاح من الرجل العجوزوكانت عشرة آلاف دولار!!!!لكن أصحاب السفينة صدموا و هتفوا “ مستحيل هو بالكاد لم يفعل شيئاً ”ثم كتبوا للرجل العجوز ملاحظة تقول “رجاءاً أرسل لنا فاتورة مفصلة عن العمل.”أرسل الرجل الفاتورة كالتالي :الطرق بالمطرقة ……………$1.00معرفة أين تطرق……………$9999.00إنها المعرفة والمهارة وليس الجهد الجهد مهم، لكن معرفة أين تبذل الجهد في حياتك هو الفرق

  • Taher alhessi

    رائع يا مهندس ربنا يبارك فيك

أرسل تعليقك