نادي الأحلام السعيدة لروّاد الأعمال

نادي الأحلام السعيدة لروّاد الأعمال

أنت شاب طموح؟ لديك فكرة رائعة؟ ربما نفذت بالفعل هذه الفكرة وظهر لديك منتج باهر أعجب به كل من رآه؟ بدأت تحلم بملايين الدولارات تتساقط عليك كالمطر، ثم فجأة… لا شيء!

 

لم يحصل أي شيء لم يتصل بك أحد لكي يسألك عن منتجك، والأشخاص الذين قالوا إنهم بالفعل معجبون بفكرتك أو منتجك بدوا متحفظين عندما بدأ الأمر يتعلق بإخراج الكاش من جيوبهم!

 

إن كنت عزيزي القارئ بالفعل مررت بهذه الرحلة فمرحبا بك في نادي الأفكار السعيدة التي بقيت أحلامًا لم تتحقق على الأرض، والسبب بسيط جدًا لو كنت تعلم، ألا وهو أنك غالبًا لم تأخذ وقتك في تعلم المبادئ الأساسية على الأقل في إدارة التسويق. من هذه المبادئ مثلًا أن التسويق Marketing لا يقصد به الترويج Promotion وأن التسويق أيضًا هو ليس البيع Sales.

 

التسويق عزيزي القارئ هو مفتاح نجاح أي قصة عمل؛ لأنك ببساطة إذا امتلكت التسويق الجيد تستطيع أن تسوق منتجًا سيئا (السجائر مثلاً) ولكنك بالتأكيد ستفشل لو كان منتجك جيدًا وتسويقك سيئًا (سيارات فولفو في الخليج العربي مثلاً).

 

لكي تستطيع أن تبدأ البداية الصحيحة، عليك عزيزي القارئ أن تبدأ بمعرفة أن التسويق له ٤ أركان نسميها 4Ps اختصارًا لأربع كلمات باللغة الإنكليزية:

  1. Product: ما هو المنتج وما هي المشكلة التي سوف يحلها هذا المنتج، وما هي الخصائص التي يتمتع بها والوظائف التي يقوم بها.
  2. Price: ما هو السعر المناسب لهذا المنتج والذي يكون أقل من القيمة Value التي يتوقع العميل الحصول عليها بشرائه لهذا المنتج.
  3. Promotion: كيف ستروج لهذا المنتج وما هي القنوات والاستراتيجيات التسويقية التي سوف تستخدمها.
  4. Place: أين السوق التي ستذهب لها لتسويق منتجك، وما هو شكل ومواصفات وسلوك العميل الذي تريد أن تبيعه هذا المنتج.

 

إن الفشل في التخطيط الجيد لأي من هذه الأركان الأربعة سوف يؤدي بك غالبًا للانضمام إلى نادي الأحلام السعيدة آنف الذكر، وهناك أمثلة كثيرة على شركات أنتجت منتجات رائعة فشلت فشلًا ذريعًا والعكس صحيح.

 

ولو سألتني من أين أبدأ التفكير، كي أصحح مساري، لقلت لك ابدأ من العميل وضعه في مركز عملك وانسج حوله كل عملياتك ومشاريعك، فرضى العميل Customer Satisfaction هو مفتاح النجاح في كل شيء، وحتى الجودة يتم تعريفها في كثير من الأحيان على أنها صوت العميل Voice of Customer.

 

ولعلك تتفاجأ عزيزي القارئ أن الكثير من المديرين والأعضاء في مجلس الإدارة أحيانًا لا يعلمون من هو عميلهم، ففي إحدى المراكز التعليمية، طرحت سؤالًا من هو العميل؟ فكانت الإجابة المتفق عليها من الجميع، هي أن الطالب أو المتدرب هو العميل، بينما كانت إجابتي بالنفي فالطالب أو المتدرب هو العميل الظاهري، لكن العميل الحقيقي والنهائي هو المجتمع وتحديدًا سوق العمل، فلو افترضت معك أن الطالب هو العميل وبالتالي هو ما يهمنا أن نرضيه، فلعل معظم الطلاب يرضيهم أن يحصلوا على الشهادة أو الدرجة العلمية في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة، فلعلنا إن فعلنا ذلك، زاد عدد المتدربين لدينا وبالفعل تمكننا من خلق واردات ضخمة، فهل هذا حقًا صحيح؟ الجواب حتمًا لا؛ ذلك أنك عندما تقوم بذلك فسوف يذهب هذا الطالب بشهادته إلى سوق العمل، فيصطدم بأنه لا يزال يحتاج الكثير من المهارات التي يتوجب عليه إتقانها قبل أن يقبله سوق العمل، وحتى لو قبله سوق العمل على وضعه الحالي، فسيعتبر هذا الطالب منتجًا سيئًا لهذا المركز التعليمي وبالتالي، سيعود إليك الطالب وسوق العمل والمجتمع الذي دفع للطالب كلفة تعليمه وتدريبه غاضبين، وستجد نفسك عاجلًا أم آجلًا في طريق الانهيار مالم تعدل رؤيتك للعميل الصحيح.
إذن أولا تعرف على من هو عميلك وثانيًا انسج حوله الأركان الأربعة التي ذكرناها، وعندها أضمن لك أنك ستنجح بقدر ما تكتمل هذه الأركان لديك.

 

طبعًا هذا كما يقال غيض من فيض، فعلم التسويق لا زال يشهد نقلات نوعية وسريعة تجعلنا دائما مترقبين لكل جديد فيه خصوصًا مع التسارع التكنولوجي والثورة الاجتماعية المعلوماتية.

 

أخبرنا عزيزي القارئ عن قصص نجاحك وفشلك في معرفة العميل ودعنا نتشارك التجربة.

2 تعليقان

  • محمد قاسم شريف

    رائع جدا
    شكرا لك

    • فيصل جبرتي

      معلومات ثرية وقيمة ..شكرا جزيلا

أرسل تعليقك