٧ دروس لن تنجح إلا إذا طبقتها – إلى الشباب ورواد الأعمال

٧ دروس لن تنجح إلا إذا طبقتها – إلى الشباب ورواد الأعمال

إلى الشباب وخاصة رواد الأعمال entrepreneurs – سبعة دروس لن تنجحوا ما لم تطبقوها:

 

أنا معجب بالشباب العربي… حقيقة أنا معجب. في خلال العشرين سنة الماضية تنقلت تقريبًا في معظم دول المنطقة العربية، وكان لي تفاعل وتواصل كبيرين مع فئات محتلفة من الناس وخصوصًا الشباب بحكم عملي كمدرب أو مدير، وفي مرات كثيرة أستطيع أن أقول أن الذكاء الموجود لدى فئة الشباب خاصة كان يصدمني، خاصة وأننا كعرب نحتفظ بصور نمطية كثيرة عن بعضنا البعض، كما تعلمون وبدون الدخول في التفاصيل.
شبابنا العربي اليوم، يستخدم أحدث التقنيات ببراعة، ويتكلم الكثير من اللغات الحية، وأستطيع القول أيضًا أن معظمهم لم يعد يفكر بأن يكون موظفًا، بل أصبح يتوجه لأن ينشأ عمله الخاص ويخلق الوظائف، وهو مستعد أن يبذل كل غال ونفيس في سبيل ذلك.

 

إذن هناك قدر من الطاقة الشبابية التي تستطيع أن تبني حقيقة دول عالمنا العربي من الصفر، لو وُجهت التوجيه الصحيح ووضعت في مسارها الصحيح وتم العناية بها والاشراف عليها من مؤسسات الدول، ولعلكم لاحظتم أن كثيرًا من الشباب العربي الذي كان ينظر إليه على أنه فاشل في بلده، حقق نجاحًا منقطع النظير عندما انتقل إلى العالم الغربي، لأنه بكل بساطة وجد البيئة الحاضنة، التي تجعل حتى الفاشل ينجح فما بالك بشبابنا العربي المتوقد ذكاء؟ وأنا هنا لست في معرض انتقاد الأنظمة والدول العربية، فأنا أعلم أن الكثير منها يحاول محاولات بعضها حقيقي لكن خجول والآخر لذر الرماد في العيون فقط لا غير، ولذلك أسباب كثيرة لا أريد أن أدخل في تفاصيلها.
اليوم أريد أن أوجه بعض النصائح للشباب العربي، المتوجه لإنشاء مشاريعه وأعماله الخاصة والتي أستطيع أن أزعم أنها خلاصة العشرين سنة الفائتة، آملًا أن توفر عليهم كثيرًا من الجهد والأخطاء والسبل الطويلة المغلقة:

 

  • أتقن مهارة العمل الجماعي: قد تفوق نسبة الذكاء لديك كل أقرانك، لكنك وحيدًا لن تستطيع الوصول. أذكر أنني في عام 2000م كنت في دورة في ألمانيا، وقد قام المدرس آنذاك بتقسيمنا إلى مجموعات متنافسة، وطلب منا أداء بعض المهام، وكنت متحمسًا بدرجة كبيرة لإنجازها، وبما أنني -كما أستطيع أن أزعم- كنت الأكثر ذكاء فقد كنت اتضايق من بطء الشباب الذين يعملون معي في نفس المجموعة، وأخشى أن تسبقنا باقي المجموعات، فأعتزلهم وأقوم بوضع الحل ثم أشير للمدرس أنني أنهيت أداء المطلوب، فماذا فعل المدرس، بكل بساطة قال لي أنا أريد حلكم ولا أريد حلك أنت، مع العلم أن حلي صحيح. إذن الهدف الحقيقي من التمارين كان تعليمنا العمل الجماعي، أن نصبر على بعض وأن نكبر مع بعض وأن يعتمد بعضنا على بعض، حتى إذا فشل بعضنا أو تأخر بعضنا لأي سبب من الأسباب كان له من يقيل عثرته ويرفعه. هذا الدرس لن أنساه أبدًا وأجزم أنه هو الذي صنع الفارق الضخم بين حضارتنا الحالية وحضاراتهم.

 

  • الدرس الثاني الذي تعلمته للأسف على حسابي وكلفني كثيرًا جدًا -لم أجد المدرس الذي يشرحه لي بداية في العالم العربي- أن العمل الجماعي له شروط، أهمها أن يكون الفريق متجانسًا ومتفقًا على قيم واحدة Values ولا ضير من تعدد الرؤىVisions ، لأن القيم أهم بكثير من الرؤى. أقصد بالقيم أمورًا كالصدق، النزاهة، الإخلاص في العمل، تقديم مصلحة العميل، التضحية…الخ. خذها مني نصيحة، بدون اتفاق في القيم، سينهار هذا الفريق عاجلًا أم آجلًا، لذا أحسن اختيار فريقك، وناقشوا القيم التي تجتمعون عليها قبل أن تبدؤوا بطريق طويل قد تنتهي بما لا يحمد عقباه لكم جميعًا.

 

  • رأس مالك الحقيقي هو اسمك. التزامك بقيم الإسلام خاصة والقيم الإنسانية عامة، رأس مال أقوى وأعلى من أي رأس مال مادي آخر. قص لي مرة واحد من أكابر التجار السوريين، أنه وكان يتمتع بثروة لا بأس بها سافر إلى الولايات المتحدة بهدف التجارة، فرجع منها خاسرًا كل ثروته ومدينًا بقيمة تقارب الـ 150 ألف دولار، فهل انهارت تجارته وحياته؟ أبدًا قال لي، بكل بساطة تكلمت مع معارفي من التجار وصرت أشتري من هذا بالآجل وأبيع لذاك وأنا لا أملك قرشًا، فقط بمصداقيتي التي عرفت عني وحافظت عليها، فعادت إليه ثروته خلال سنة أو أقل. اسمك هو علامتك التجارية brand فحافظ عليه لأنك حين تخسره تكون عندها خسرت كل شيء.

 

  • تعلم أن تتعلم، نعم هذه نصيحة حقيقية وأزمة تواجه الكثير من شبابنا للأسف ومرة أخرى يعود الأمر لهذه العقول المتقدة ذكاء، التي لعلها تعتقد أنها أكثر ذكاء من أن تستمع لنصيحة أحد آخر. هذا الآخر قد يكون عامل نظافة، وقد يكون شيخًا أميًا جاوز السبعين من عمره. قد يكون زوجتك التي تصغرك بعشر سنين أو حتى ابنك الذي لم يتجاوز العشر سنوات. تعلم أن تصمت وتستمع وتحلل، ستدهش من كمية الدروس التي يمكن أن يعلمها لك أي من هؤلاء.

 

  • تعلم أن تعلّم، كما ذكرت سابقًا كل شخص لدينا لديه ما يعمله، فإياك أن تبخل بمعلومة أو نصيحة على أحد، مهما كان، حتى لو كان منافسًا لك في عمل أو تجارة، لن تصدق كم سيزيد هذا من قيمتك لدى هؤلاء والأهم من ذلك لن تصدق كمية البركة التي سوف يطرحها الله سبحانه لك في عملك، فتجد نفسك بدون أن تدري كيف تسبق أقرانك.

 

  • ما هي المهارة التي تستخدمها ٩٠٪ من وقتك، وبها تكسب ثقة الناس وبها يتبعونك إلى ما وراء العالم ليساعدوك في تحقيق أهدافك؟ بها تستطيع أن تجعل العدو صديقًا والصديق مخلصًا، بها يمنحك الناس ما لا يمنحونه لغيرك، إنها مهارة الاتصال الفعال، إنها أهم مهارة لديك وأكثر مهارة تستخدمها يوميًا. تعلم كيف تتكلم وكيف تقنع وكيف تحفز وكيف تفاوض وكيف توصل رسالتك. لن تجد في مثل ضرورة هذه المهارة لتعلمها. تعلمها وأتقنها واحرص أيضًا على تعليمها لفريقك.

 

  • أخيرًا وليس آخرًا بل ولعله أولًا، كن مع الله يكن معك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. هذا اليقين وهذا الاطمئنان الذي يزرعه فيك هذا الايمان هو أهم سلاح لديك تواجه به العالم سواء في حياتك الشخصية أم في حياتك العملية. اجعل جزءًا من دخلك لله، فك ضيق أحدهم او سدد دينًا على أحدهم، شمر عن ساعديك وساعد شخصًا آخر يحتاج للمساعدة، وتذكر دائمًا أن كل ما تفعله يعود إليك عاجلًا أم آجلًا.

 

هذا بعض ما تعلمته من دروس في مسيرتي المهنية، فإن كان لديكم ما تضيفونه أكون أنا والشباب لكم من الشاكرين.

 

12 تعليق

  • Soufian

    مقالة ممتازة وافية و شاملة الله يعطيك العافية

    • Asma

      مقال رائع ملئ بالطاقة تسلم إيدك علي النصائح الغالية

      • بيهس

        شكرا لكم جميعاً

  • احمد عبد الظاهر

    مقاله رائعه تعلمنا الكثير

  • أبو عليم

    جزاك الله خير…
    رائعة

  • محمد سماق

    الف شكر

  • Zakaria

    رائع استاذ بيهس …مشكوور

  • Mahmoud Yehia

    Thanks a lot
    Eng.Bayhas

  • Ameen

    جزاك الله خيرا

  • احمد هنداوى

    كلام فى غايه الاهميه والواقعيه .. جزيت خيرا مهندسنا الغالى

  • أسعد الماجد

    درس في قمة الروعة
    درس فيه بعض النقاط لم أعلمها و لم ادرسها في كلية الاقتصاد لا بالبكلريوس ولا حتى الماجستير.!
    أحييك أخي أستاذ بيهس و اشكرك على مشاركة علمك.

    • بارك الله فيكم، و كل الشكر للثناء العطر. وفقنا الله و إياكم

أرسل تعليقك