كنت طالباً فاشلاً

كنت طالباً فاشلاً

أعترف أنني كنت تلميذاً فاشلاً في الدراسة !!

فالساعات الطويلة التي كنت أقضيها محاولاً حشو دماغي الصغيرة بمعلومات كثيرة متنوعة لم تجد نفعاً على الإطلاق، إذ أن أستاذ العلوم الطبيعية لم ينجح في اقناعي أن دورة حياة الضفدع مهمة لدورة حياتي كما أن استاذ الاجتماعيات لم يفلح في اقناعي بأهمية وجود الأطياف الاثنية و العرقية و اختلاف العادات و التقاليد في بناء مستقبلي

لا تفهموني خطأ، فربما بالفعل كانت هذه الأشياء مهمة ولكن كل ما في الأمر أن الأساتذة الكرام لم يستطيعوا اقناعي بها، ولذا كان من المستحيل على عقلي أن يقبلها حتى لو كررتها ألف مرة عليه متوسلاً اليه أن يحفظها ليوم الامتحان.

في أيام الجامعة، كنت أيضاً طالباً كسولاً، إذ مرة أخرى لم يتبين لي ولا بأي طريقة كيف ستساعدني مواد كالتفاضل و التكامل و الدارات و التلفزيون على بناء مستقبل واعد في ما كنت أطمح إليه من التخصص في علوم الحاسب الآلي، خاصة وأن تلك الكتب تم تأليفها في الستينات بينما كنا نذاكرها في التسعينات، وقد أكون ربما مخطئاً، لكن لم يتبين لي ذلك أبداً.

 

لذا فقد عقدت اتفاقية بيني و بين عقلي أن لا أجبره على ما لا يرغب إلا بالحد الأدنى الذي يضمن نجاحي في المادة، وكثيراً ما كنت أتوقف عن المذاكرة عندما أصل إلى قناعة أن ما ذاكرته يكفيني للنجاح, بعكس زملائي المتفوقين الذين يجب أن أعترف أنه كانت لهم قدرة عجيبة على التحكم بعقولهم و السيطرة عليها. للأسف أنا لم أفلح

 

مقابل ذلك وعدت عقلي أن أزوده بكل ما يرغب من علوم يعشقها في أي وقت و مكان وزمان، فتابعت دروس اللغات المختلفة وتعلمت الألمانية إضافة للانكليزية و الفرنسية، واستطعت الحصول على أحدث الكتب في الحاسب الآلي و بنيت مختبراً صغيراً في البيت لأجرب كل ما أقرأ و أتعلم من هذه العلوم. أهدرت كثيراً من الوقت، كما كان يقول لي والديّ أحياناً، في مكتبات و أماكن ومراكز ثقافية لن ترفع معدلي الجامعي ولا درجة، ولكن عقلي كان سعيداً بذلك!

في عام 2005 عرض علي مديري في العمل وقد توسم بي خيراً أن يبتعثني على حساب الشركة لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال في تخصص إدارة الموارد البشرية في الجامعة التي أريدها مقابل أن ألتزم عدداً محدداً من السنوات في العمل لصالح الشركة، وبعد قليل من التفكير رفضت لأن عقلي، أصر أنني أحب إدارة المشاريع أكثر من إدارة الموارد البشرية، على الرغم أيضاً من أنني كنت مهتماً بها لدرجة كبيرة.

هل أنا نادم على كل ذلك؟ على الإطلاق!

لا أجمل من أن تعطي عقلك حرية الاختيار لكي تجده أطلق العنان لإبداعه و لا أسوأ من أن تقيده و تكبله لكي تحصل على مسخ معرفي

في جلسة مع بعض الزملاء قبل فترة قريبة، قلت لهم أنه لا يعنيني على الإطلاق ما هي العلامات التي حصلها أولادي في أي مادة دراسية إلا ثلاث مواد. الرياضيات، اللغة العربية و اللغة الانكليزية، لأني أرى هذه الثلاث مفتاح كل العلوم الباقية، ومرة أخرى قد أكون مخطئاً وقد أكون مصيباً..

هذا المنشور مهدى إلى ولدي عزالدين بمناسبة نجاحه في الشهادة الإعدادية سائلاً المولى له التوفيق و السداد

أرسل تعليقك