إدارة المخاطر، ما نفعله كل يوم

إدارة المخاطر، ما نفعله كل يوم

هل تعلم عزيزي القارئ أنك يومياً تقوم بإدارة المخاطر و أنت لا تدري؟

قيامك بربط ساعة المنبه على صلاة الفجر مثلاً هو خطتك في التعامل مع خطر عدم الاستيقاظ للصلاة وما يترتب عليه من إثم، و كذلك خروجك مبكراً عشرة دقائق للعمل هو خطتك في الوصول على الوقت تجنباً للخصم و المضايقة من رئيسك في العمل. إحضارك لأغراض البيت هو خطتك في تجنب غضب زوجتك الذي قد يترتب عليه شجاراً، و إرفاقها بباقة ورد هو خطتك لكسب ودها لتمضية أمسية هادئة و رومانسية.

أما عن العمل، فحدث و لا حرج، فكل ما تقوم به يومياً في عملك يندرج تحت هذا الإطار، إما أن تتجنب أثراً سلبياً Threat أو أن تستفيد من فرصة سانحة Opportunity

فكر في ذلك، ألا توافق معي أن كل رسالة بريد الكتروني ترسلها أو اجتماعاً تحضره أو تقريراً تعده أو عملاً تنجزه هو استجابة لخطر قد يكون فرصة، أو تهديداً، ذلك أن تعريف معهد إدارة المشاريع للمخاطر يشمل الفرص و التهديدات، فالتعريف ينص على أن الخطر هو حدث له احتمال و له تأثير (وهذا يشمل التأثير الإيجابي و السلبي)

فإذا كنت مدير أحد الإدارات فلعلك تدرك أن هناك العديد من المخاطر التي تريد أن تقوم بإدارتها في إدارتك مثل، الحصول على موارد مناسبة لإنجاز الأعمال المطلوبة من الإدارة و تحقيق الأهداف و توفير الوقت و رفع الكفاءة و الانتاجية و غيرها

فإذا اتفقت معي على هذا المبدأ أفلا ترى أنه من المهم أن تقوم كل إدارة في العمل بإعداد سجل للمخاطر، يتضمن ما هي المخاطر المحتملة التي قد تتعرض لها الإدارة و ماهو احتمال وقوع هذه المخاطر و ما هو التأثير السلبي أو الايجابي الذي يترتب على هذه المخاطر و بالتالي، ترتيب هذه المخاطر بحسب الأولوية ووضع الخطط المناسبة للاستجابة لها و بالتالي تخصيص الموارد الكافية لذلك و بحسب هذه الأولويات المعينة، حيث أن الأولوية تحسب عادة عن طريق ضرب الاحتمال بالتأثير حيث أنه من الطبيعي أن تزداد الأولوية بازدياد احتمال حصول الخطر أو تأثيره أو زيادتهما معاً

ألا توافق معي أيضاً أنه يترتب على كل مؤسسة توحيد هذه الجهود ضمن استراتيجية و إطار موحد لإدارة المخاطر و هو ما نطلق عليه عادة Enterprise Project Management أو إدارة المخاطر المؤسساتية التي تبدأ عادة بوضع و تعريف مصادر المخاطر المتعددة التي تتعرض لها المؤسسة ضمن ما يسمى ب Risk Breakdown Structure أو الهيكل الجزئي للمخاطر كما في المثال التالي

كما تشمل أيضاً السياسات و الإجراءات التي سوف تحكم إدارة المخاطر في المؤسسة.

يتم عادة توسيع سجل المخاطر ليتضمن من هو المسؤول عن كل خطر و الخطة التي تم إعدادها للتعامل مع كل خطر، وما هي مؤشرات الخطر التي يجب مراقبتها بشكل دائم و ماهي العتبة Threshold التي إذا تم الوصول إليها وجب البدء حالاً بتنفيذ خطة إدارة المخاطر التي تم إعدادها لهذا الخطر.

هناك أيضاً الكثير من الأمور الأخرى التي تتعلق بإدارة المخاطر و التي جعلت هذا العلم ينمو بشكل سريع جداً و لعلنا إن شاء الله تعالى نشرحها في مقالات جديدة فتابعونا

 

أرسل تعليقك